ابن أبي حاتم الرازي
142
كتاب العلل
لَفْظَ التزعفر ؛ لأنه لفظُ العموم ، وإنما المنهيُّ عنه : الرجالُ ، وأحسَبُ شُعْبةَ قَصَدَ المعنى ، ولم يَفْطَنْ لما فَطِنَ له إسماعيلُ ، وشُعْبةُ شُعْبَةُ ! ! » . ولم يقفِ الحافظُ ابن حجر على إنكارِ إسماعيل على شُعْبة ، فقال ( 1 ) : « ورواه شُعْبة عن ابنِ عُلَيَّة عند النَّسَائي مطلقًا ، فقال : نهى عن التزعفُرِ ، وكأنَّه اختصره ، وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العَشَرة من الحفاظِ مقيَّدًا بالرجل ، ويَحْتمِلُ أن يكونَ إسماعيلُ اختصَرَهُ لَمَّا حدَّث به شُعْبةُ ، والمطلَقُ محمولٌ على المقيَّد ، وروايةُ شُعْبةَ عن إسماعيلَ من رواية الأكابر عن الأصاغر » . وَبَيْنَ أهلِ العلم خلافٌ طويلٌ في جواز اختصارِ الحديث وروايتِهِ بالمعنى ( 2 ) ، فذهَبَ بعضهم إلى المَنْعِ من ذلك ، وجوَّزه بعضهم بشروطٍ اختُلِف فيها أيضًا ، والراجحُ الجوازُ بشروطٍ من أهمِّها : أن يكونَ عالِمًا بمدلولاتِ الألفاظ ، وما يُحِيلُ المعانيَ منها ؛ لأنه جُرِّبَ على بعضِ الرواة الخطَأُ في معرفةِ معاني بعضِ الأحاديث ؛ فعدَّهُ الأئمَّةُ من تصحيفِ المعنى ؛ كما في قول أبي موسى العَنَزِيِّ محمَّد بن المثنَّى المعروفِ بالزَّمِنِ حين قال : نَحْنُ قومٌ لنا شَرَفٌ ؛ صلَّى إلينا رسولُ اللهِ
--> ( 1 ) في " فتح الباري " ( 10 / 304 ) . ( 2 ) انظر تفصيله في " الرسالة " للإمام الشافعي ( ص 271 - 275 ) ، و " مشكل الآثار " للطحاوي ( 12 / 508 - 510 ) ، و " المحدث الفاصل " للرامهرمزي ( ص 529 - 543 ) ، و " الكفاية " للخطيب البغدادي ( 1 / 491 - 494 و 560 - 585 ) و ( 2 / 7 - 26 ) ، و " جامع بيان العلم " لابن عبد البر ( 1 / 339 - 353 ) ، و " فتح المغيث " للسخاوي ( 3 / 137 - 158 ) ، وغيرها من كتب علوم الحديث .